اسماعيل بن محمد القونوي
531
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 43 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) قوله : ( يعنون محمدا عليه السّلام ) فالتعبير برجل للإشعار بأنه كرجل غير معروف والقصر لرد رسالته عليه السّلام . قوله : ( يريد أن يصدكم فيستتبعكم بما يستبدعه يعنون القرآن لعدم مطابقة ما فيه الواقع ) يريد أن يصدكم إشارة إلى وجه دعوى الرسالة يعنون القرآن وإن لم يتقدم بقرينة الإفك . قوله : ( بإضافته إلى اللّه سبحانه وتعالى ) فاتضح الفرق بين الإفك والافتراء وإن الافتراء أخص من الإفك والمراد بما فيه التوحيد ونفي الشرك والبعث والجزاء فعلم أن تعريف الافتراء بالكذب عمدا بناء على التسامح إذ الافتراء الكذب على الغير عمدا . قوله : ( لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه وإعجازه ظاهر سخريته ) لأمر النبوة تفسير للحق قوله والأول أي قولهم ما هذا الإفك مفترى باعتبار معناه إذ الكذب منوط بالمعنى قوله وهذا أي قولهم : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ [ سبأ : 43 ] باعتبار لفظه إذ البيان على وجه البلاغة وحد الاعجاز يناسب السحر فلا تكرار ولذا قدم احتمال أمر النبوة والإسلام لأنهما لا يحتاجان إلى التمحل كاحتمال القرآن ومرادهم أن هذا مثل السحر في كونه تمويها ومزخرفا لا حقيقة له أو أن هذا لكمال فصاحته وفرط بلاغته وتعذر اتيان مثله جار مجرى السحر وقد مر الكلام في أوائل سورة يونس فقولهم : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ [ سبأ : 43 ] تشبيه بليغ قوله ظاهر سحريته معنى مبين وفيه ترويح لكذبهم . قوله : ( وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى قوله : والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه أي الأول وهو ما هذا إِلَّا إِفْكٌ [ سبأ : 43 ] باعتبار معنى القرآن لأن الإفك صرف الشيء عن وجهه ووجه القرآن معناه وأنه من عند اللّه وهم صرفوه عن وجهه بالإنكار والتكذيب وهذا هو إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ سبأ : 43 ] باعتبار لفظه وإعجازه فإن القرآن لإعجازه البلغاء بكمال بلاغته عن إتيان أقصر سورة من مثله يشبه السحر والبلاغة صفة اللفظ باعتبار المعنى . قوله : وفي تكرير الفعل الخ أي كرر قالوا حيث قيل وقالوا : ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً [ سبأ : 43 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ [ سبأ : 43 ] ولم يقل وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً سِحْرٌ [ سبأ : 43 ] مبين وكذا صرح بذكر الكفرة مع أن المقام مقام الإضمار ومقتضى ظاهر المقام أن يقال وقالوا إن هذا إلا سحر فعدل عنه إلى وضع المظهر وهو الذين كفروا موضع ضميرهم وكذا جيء بلامي التعريف العهدي في الذين وفي الحق إشارة إلى معهود وهو القائلون والمقول فيه الذي هو القرآن وكذا ذكر لفظة لما الدالة على المفاجأة